النووي

366

المجموع

أعطى الأمان على ذمة . وقال في الفائق أدناهم العبد من الدناءة وهي الخساسة ، وأقصاهم ، أبعدهم من القصاء ، وهو البعد ، وهذا يدل على أن أدناهم أقربهم بلدا من العدو . وأخرج أبو داود وسكت عنه المنذري عن عبيد الله بن سليمان أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه قال : لما فتحنا خيبرا أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي ، فجعل الناس يتبايعون غنائهم ، فجاء رجل فقال يا رسول الله لقد ربحت ربحا ما ريح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي ، فقال ويحك وما ربحت قال ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أنبئك بخبر رجل ريح ؟ قال وما هو يا رسول الله ؟ قال ركعتين بعد الصلاة . وقال الشوكاني فيه دليل على جواز التجارة في الغزو ، وعلى أن الغازي مع ذلك يستحق نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص ، ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أجر الغازي لبينه صلى الله عليه وسلم ، فلما لم يبين ذلك بل قرره دل على عدم النقصان ، ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحج . وأخرج أبو داود عن يعلي بن منية قال : أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم ، فالتمست أجيرا يكفيني وأجرى له سهمه فوجدت رجلا ، فلما دنا الرجل أتاني فقال ما أدرى ما السهمان وما يبلغ سهمي قسم لي شيئا كان السهم أو لم يكن ، فسميت له ثلاثة دنانير ، فلما حضرت غنيمة أردت أن أجرى له سهمه فذكرت الدنانير ، فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أمره فقال ما أحد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانير التي سمى ) وسكت عنه المنذري وأخرجه الحاكم وصححه ، وأخرجه البخاري بنحوه وبوب عليه باب الأجير . قال الشوكاني : وقد اختلف العلماء في الاسهام للأجير إذا استؤجر للخدمة فقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق لا يسهم له ، وقال الأكثر يسهم له ، ثم قال وأما إذا استؤجر الأجير ليقاتل ، فقال الحنفية والمالكية لا سهم له ، وقال الأكثر له سهمه .